الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

131

الأخبار الدخيلة

البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة ، فسألت عن حالهم فقيل : إنّ هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر ، وهي قريبة من جزائر الرّافضة ، فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل : إنّ المسافة خمسة وعشرون يوما ، منها يومان بغير عمارة ولاماء ، وبعد ذلك فالقرى متّصلة ، فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم لقطع تلك المسافة الّتي لاعمارة فيها ، فلمّا قطعنا معهم تلك المسافة ، ووصلنا أرضهم العامرة تمشّيت راجلا وتنقّلت على اختياري من قرية إلى أخرى [ إلى ] أن وصلت إلى أوّل تلك الأماكن فقيل لي : إنّ جزيرة الرّوافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيّام ، فمضيت ولم أتأخّر فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ولها أبراج محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطىء البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه ودخلت إليه ، فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربيّ ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذّن يؤذّن للظهر ونادى بحيّ على خير العمل . ولمّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزّمان عليه السّلام فأخذتني العبرة بالبكاء فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد وشرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقيّ من المسجد وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمّة الهدى عليهم السّلام فلمّا فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برزمن بينهم بهيّ الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فتقدّم إلى المحراب وأقام الصلاة فاعتدلت الصفوف وراءه ، وصلّى بهم إماما وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها ، المنقولة عن أئمّتنا عليهم السّلام على الوجه المرضيّ فرضا ونفلا ، وكذا التعقيب والتسبيح ، ومن شدّة ما لقيته من وعثاء السفر وتعبي في الطريق لم يمكنّي أن اصلّي معهم الظهر ، فلمّا فرغوا ورأوني أنكروا عليّ عدم اقتدائي بهم فتوجّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي فشرحت لهم أحوالي وإنّي عراقيّ الأصل ، وأمّا مذهبي فإنّي رجل مسلم أقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله